الأخبار المحلية

إطلاق مشروع التنقيب الاثري في موقع عشم بمنطقة الباحة


أطلقت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني مشرع التنقيب الاثري في موقع عشم الاثري بمنطقة الباحة. ويعد موقع عشم من اهم المواقع الاثرية في منطقة الباحة ومن ضمن المواقع التي أدرجت في برنامج التحول الوطني في مبادرة خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري، لدراسة وتأهيل المواقع الاثرية. وتقع عشم في قطاع تهامة الى الغرب من منطقة الباحة بمسافة (140) كيلو متر. وكانت عشم معمورة قبل الإسلام واشتهرت بوجود المعادن فيها، وتعد من اهم مستوطنات التعدين في الفترة الإسلامية المبكرة ومحطة للحجاج على طريق الحج القديم الذي يربط جنوب الجزيرة من اليمن بمكة المكرمة على امتداد ساحل البحر الأحمر.

وتبلغ مساحتها 1500×600 متر, وتمتد من الشرق إلى الغرب، وقد بنيت منازلها بالحجارة البازلتية التي يغلب عليها اللون الأسود وقد وضعت الكتل الصخرية بعضها فوق بعض دون استخدام المونة, ويصل عدد بيوت القرية إلى اكثر من (400) بيتاً بعضها يتكون من غرفة واحدة والبعض الآخر يتكون من غرف متعددة.

وأول الأعمال الأثرية التي أجريت في الموقع، كانت ضمن اعمال مسح مواقع التعدين في المنطقة الجنوبية الغربية 1982م. حيث سجلت اعمال المسح العديد من اثار التعدين في الموقع وتنتشر على سطحه عدد غير قليل من كسر الأواني الفخارية والخزفية والزجاجية كما يتميز الموقع بكثرة الأرحية الحجرية المستخدمة لطحن الحبوب. كما أجري فريق من قطاع الآثار عام 2007 مسح شامل للموقع وتم فيه استكمال تسجيل الموقع وادخاله ضمن برنامج الخارطة الرقمية.

وقام فريق مكون من باحثين وأخصائيين اثرين من قطاع الاثار والمتاحف، ومنطقة مكة المكرمة ومنطقة الباحة بأعمال تنقيب أثرى مركزة في موقع عشم الاثري. ويركز المشروع الحالي على التنقيب في المنطقة المسيجة للموقع الاثري والتحقق من كثافة المعثورات الاثرية، والكشف عن الأدوات والوسائل المصاحبة لأعمال التعدين. حيث ركزت اعمال التنقيب الاثري في السوق التجاري الموجود بالموقع.

وكشفت الأعمال الأثرية عن عدد من الظواهر المعمارية ، وهي عبارة عن جدران يبلغ عرضها ما بين 45سم إلى 70سم، وظهور بعض الدعامات المربعة الشكل لبعض الجدران ربما استخدمت لأعمال البيع. وقد اتضح بعد دراسة الظواهر المعمارية: بأن المنطقة التجارية عبارة عن شريطين متقابلين من الغرف المستطيلة، تنقسم كل غرفة إلى قسمين الأول عبارة عن مقدمة والثاني عبارة عن غرفة داخلية تستخدم كمستودع خلفي. كما أظهرت الاعمال الاثرية وجود أعمال ترميم بالموقع ربما نفذ في وقت لاحق من الاستئطان بالموقع. وعثر في منطقة التنقيب على عدد من المعثورات الأثرية منها الفخارية والتي تمثلت في اجزاء من حواف وابدان وقواعد لأواني فخارية صغيرة ومتوسطة الحجم، وتم العثور أيضاً على فخار مزجج بألوان مختلفة منها الأخضر الفاتح والقصديري والأصفر والأحمر والبني. وعثر أيضاً على أواني فخارية كاملة وهي عبارة عن أبريق متوسط الحجم وقدح صغير الحجم وأناء فخاري شبة مكتمل وكذلك تم العثور على أناء فخاري مزجج لونه أخضر فاتح شبه مكتمل. لا يخلو الموقع من اجزاء من الحجر الصابوني، وهي عبارة عن حواف وابدان وحواف لبعض لأواني مختلفة الحجم، وهي في مجملها ذات أسطح ملساء وجد زخارف على أسطحها، كما عثر على مسرجة من الحجر الصابوني، وغطاء شبة مكتمل لأناء متوسط الحجم.

وتنوعت بقايا الأواني الزجاجية، وجاءت بألوان مختلفة وتمثل حواف، ورقاب، وقواعد مقعرة، وأجزاء من ابدان قوارير مختلفة الأحجام، وقد تم العثور اواني زجاجية مكتملة.

وتمثلت المعثورات المعدنية في اجزاء لقطع معدنية جميعها متأكسدة، كما تم العثور على ملعقة صنعت من المعدن متوسطة الحجم وسكين وإناء معدني صغير الحجم، ومسامير مصنوعة من الحديد.

وتعد النتائج السابقة من اهم الأدلة على عمق الاستئطان بالموقع والتي خصصت لأعمال التعدين خلال العصور الإسلامية ا لمبكرة والوسيطة، ولم ينخفض نشاط التعدين بالموقع الا بحلول القرن السادس الهجري.

ومن المؤمل ان تكشف الحفائر المستقبلية عن العديد من مظاهر التعدين وأدواته في موقع عشم والتي سوف تساهم في التعرف على النشاط الاقتصادي للجزيرة العربية خلال عصورها الإسلامية، وربما قبلها.